السيد جعفر مرتضى العاملي
167
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونقول : إنه « صلى الله عليه وآله » أراد هنا : أن يعالج ظاهرة الطمع والحرص ، التي ظهرت في الناس ، والتي هي من شيم اليهود . وقد ظهرت بوادر هذا الحرص الذي يجر وراءه ركاماً من الشبهات والمشكلات في استقصاء السؤال عن شحوم الميتة ، حيث إن الاهتمام بالميتة إلى هذا الحد ، ربما يعطي الانطباع عن أن ثمة علاقة شديدة للناس حتى بالميتة ، وبأدق أجزائها . . يصعب التغلب عليها . وقد يشير إلى ذلك : أنهم صاروا يسألون عن دهن الجلود ، والاستصباح بها مع أنهما ليسا من الضرورات ، التي لا يمكن الاستغناء عن الميتة فيها ، إذ يمكن أن يستفاد في هذا وذاك من الشحوم الحلال ، التي يأمن الإنسان معها من ملابسة النجاسة الناشئة عن كونها ميتة . فإن هذه الاستفادة من شحوم الميتة تجعل من الصعب تجنب الارتطام بالنجاسة في كثير من الأوضاع . ويزيد الأمر سوءاً حين لا ينحصر التعاطي مع تلك الشحوم - التي